جلال الدين الرومي

312

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

( قائلا ) : « أبتاه ! إلى أين يحملونك آخر الأمر ، حتى يعتصروك تحت التراب ؟ انهم يحملونك إلى منزل ضيق مؤلم ، ليس به بساط ولا بداخله حصير . لا سراج به في الليل ، ولا خبز في النهار . وليست به رائحة للطعام ولا أثر منه . 3120 وليس به باب معمور ، ولا سبيل إلى سطح ، ولا جار واحد يكون ذلك ملاذا . وجسمك الذي كان موضع قبل الخلق ، كيف ينزل دارا كهذه مظلمة تعسة ؟ انه منزل لا قيام فيه ، بالغ الضيق وليس يبقى فيه وجه ولا لون ! » وأخذ يعدد أوصاف المنزل على هذا النحو ، وهو يعتصر الدموع الدامية من عينيه . فقال جحى لأبيه : « يا سيدي ، والله انهم ليحملون هذا إلى منزلنا ! » 3125 فقال الأب لجحى : « لا تكن أبله » ، فقال جحى : « استمع يا أبى إلى هذه العلامات : فهذه العلامات التي ذكرها واحدة واحدة هي لمنزلنا بدون ريب ولا شك ! فليس به حصير ولا سراج ولا طعام ! ولا بابه معمور ، ولا صحن له ولا سقف ! »